الجاحظ
38
المحاسن والأضداد
من أهل الشام » ، فقال رجل من أهل العراق : « يا أمير المؤمنين علقناك ، وعلقت بأهل الشام وعلق أهل الشام بآل مروان ، فما أعرف لنا مثلا إلّا قول الأعشى علّقتها عرضا وعلّقت رجلا * غيري وعلّق أخرى غيرها الرّجل فما وجدنا جوابا أحسن من هذا . قال : وقال مسلمة بن عبد الملك : « ما شيء يؤتى العبد بعد الإيمان باللّه تعالى ، أحبّ إليّ من جواب حاضر ، فإنّ الجواب إذا انعقب لم يكن شيئا » . وضده ، قال : اجتمع عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم الزبرقان بن بدر « 1 » وعمرو بن الأهتم « 2 » ، فذكر عمرو الزبرقان قال : « بأبي أنت وأمي يا رسول اللّه ، أنه أطعام جواد الكف ، مطاع في أدانيه ، شديد العارضة ، مانع لما وراء ظهره » . فقال الزبرقان : « بأبي أنت وأمي يا رسول اللّه أنه ليعرف مني أكثر من هذا ، ولكنه يحسدني » . فقال عمرو : « واللّه يا نبي اللّه ، إن هذا لزمر المروءة ، ضيق العطن ، لئيم العم ، أحمق الخال » ، فرأى الكراهية في وجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لما اختلف قوله ، فقال : « يا رسول اللّه ما كذبت في الأولى ، ولقد صدقت في الأخرى ، ولكني رضيت فقلت أحسن ما علمت ، وسخطت فقلت أسوأ ما أعلم » . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : ( إن من البيان لسحرا ، وإن من الشعر لحكما ) . وذكروا أن الوليد بن عقبة قال لعقيل بن أبي طالب : « غلبك على الثروة والعدد » . قال : « وسبقني وإياك إلى الجنة » . قال الوليد : « أما واللّه إن شدقيك لمتضمخان من دم عثمان » . قال عقيل : « ما لك ولقريش ؟ وإنما أنت فيهم كمنيح الميسر » . فقال الوليد : « واللّه إني لأرى لو أن أهل الأرض
--> ( 1 ) الزبرقان بن بدر التيمي السعدي ، صحابي من زعماء قومه . ولاه الرسول جمع صدقات قومه ، وتوفي أيام معاوية وكان فصيحا شاعرا ، توفي سنة 45 ه . ( 2 ) عمرو بن الأهتم المنقري ، أحد السادات الشعراء الخطباء في الجاهلية والإسلام نجدي وفد على النبي وأسلم ، سمع النبي إسلامه فقال معجبا : إن من البيان لسحرا .